ابو جعفر محمد جواد الخراساني
167
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
إذن فلا ينال من شيئيّته * إلّا وجوده بلا هويّته فاللّه شيء ، ثابت ، موجود * لا هو معقول ولا محدود هذا الذي نقوله ونذعنه * توحيده ظاهره وباطنه ويستوي فيه جميع البشر * من مرسل وكمّل وقصّر وإمّا بالعقل : والعقل لا يدرك إلّا بالآثار ؛ كما مرّ في طريقيّة العقل . إذن فلا ينال من شيئيّته إلّا وجوده بلا هويّته ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « الحمد للّه الّذي عجز الأوهام أن تنال إلّا وجوده ، وحجب العقول ان تتخيّل ذاته » « 1 » . وفي تحف العقول : « الحمد للّه الذي اعدم الأوهام ان تنال إلى وجوده » « 2 » . فاللّه شيء ، ثابت ، موجود ، لا هو معقول في الأوهام والعقول ، ولا محدود بالذّات ، وعن اليقطيني ، قال : سألت أبا جعفر الثاني ( ع ) عن التوحيد ، فقلت : اتوهّم شيئا ؟ فقال ( ع ) : « نعم ، غير محدود ، ولا معقول ، فما وقع وهمك عليه من شيء ، فهو خلافه ، لا يشبهه شيء ، ولا تدركه الأوهام ، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل ، وخلاف ما يتصوّر في الأوهام ؟ إنّما يتوهّم شيء غير معقول ولا محدود » « 3 » . وهذا الّذي نقوله من التوحيد ، ونذعنه ؛ اي نعتقده ، هو توحيده الحقيقي ، ظاهره وباطنه وليس باطنه شيء آخر غير ظاهره ؛ كما توهّمه العرفاء وقسّمته إلى قسمين . فعن رسول اللّه ( ص ) ، قال : « التوحيد ظاهره في باطنه وباطنه في ظاهره ، ظاهره موصوف لا يرى ، وباطنه موجود لا يخفى ، يطلب بكلّ مكان ولم يخل منه مكان طرفة عين ، حاضر غير محدود ، وغائب غير مفقود » « 4 » . قوله ( ص ) : « لا يرى ولا يخفى » ؛ اي لا يرى بالأبصار ولا يخفى بالآثار . ويستوي فيه ؛ اي في هذا التوحيد ، بهذا المقدار ، جميع البشر ، من مرسل وكمّل وقصّر ؛ فإنّ عباراتهم ( ع ) ، حاكية عن التعميم ، وظاهرة في أنّهم يخبرون عن أنفسهم وغيرهم فيما يخبرون ولا يستثنون . فدعوى الفرق بأن معرفتهم بنحو خاصّ « 5 »
--> ( 1 ) . البحار 4 : 221 / 1 . ( 2 ) . المصدر 77 : 282 / 1 . ( 3 ) . المصدر 3 : 266 / 32 . ( 4 ) . المصدر 4 : 263 / 12 . ( 5 ) . ولعلّه ينظر إليه قول هشام قبل استبصاره : « معرفته ضرورة يمنّ بها على من يشاء » .